الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

175

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يبقى أن نعرف أن سر تحريم هذا النمط من الزواج ( أي التزوج بأختين في وقت واحد ) في الإسلام لعله أن بين الأختين بحكم ما بينهما من نسب ورابطة طبيعية - علاقة حب ومودة ، فإذا أصبحتا متنافستين في ظل الانتماء إلى زوج واحد لم يمكنهما الحفاظ على تلك المودة والمحبة والعلاقة الودية بطبيعة الحال ، وبهذه الصورة يحدث هناك تضاد عاطفي في وجود كل من الأختين يضر بحياتهما ، لأن كل واحدة منهما ستعاني حينئذ وبصورة دائمية من صراع حالتين نفسيتين متضادتين هما دافع الحب ، وغريزة التنافس ، وهو صراع نفسي مقيت ينطوي على مضاعفات خطيرة لا تحمد عقباها . ثم إن بعض المفسرين احتمل أن تعود جملة إلا ما قد سلف إلى كل المحارم من النسوة اللاتي مر ذكرهن في مطلع الآية فيكون المعنى : إذا كان قد أقدم أحد في الجاهلية على التزوج بإحدى النساء المحرم عليه نكاحهن لم يشمله حكم تحريم الزواج بهن هذا ، وكان ما نتج من ذلك الزواج الذي حرم في ما بعد من الأولاد شرعيين ، وإن وجب عليهم بعد نزول هذه الآية أن يتخلوا عن تلكم النساء ، ويفارقوهن . وتناسب خاتمة هذه الآية أعني قوله سبحانه وتعالى : إن الله كان غفورا رحيما هذا المعنى الأخير . * * *